العلامة المجلسي
489
بحار الأنوار
سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشئ فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله . . الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق لواضحة وإن أعلام الدين لقائمة ، فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة ( 1 ) لها أعلام ، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة وأحيى بدعة متروكة ، وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها ، وإني أنشدك الله أن تكون ( 2 ) إمام هذه الأمة المقتول ( 3 ) ، فإنه كان يقال يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، وتلبس ( 4 ) أمورها عليها ويبث الفتن فيها فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا ، فلا تكونن ( 5 ) لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر . فقال له عثمان : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم . فقال علي عليه السلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه ( 6 ) .
--> ( 1 ) في ( ك ) : الظاهرة . ( 2 ) في نهج - محمد عبده - : أن لا تكون . ( 3 ) في البحار - الحجري - : المقتولة . ( 4 ) في المصدر : يلبس . ( 5 ) في ( س ) : فلا تكون . ( 6 ) وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 261 ، وشرح ابن ميثم البحراني 3 / 302 ، ومنهاج البراعة 2 / 127 - 132 .